الشيخ عبد الله البحراني
354
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
فلمّا وثق أمير المؤمنين ، وثقنا منه بالنظر للدين ، وإيثار ما فيه صلاحه ، وأعطيناه سؤله الذي يشبه قدره ، وكتبنا له كتاب حباء وشرط ، قد نسخ في أسفل كتابي هذا ، وأشهدنا اللّه عليه ، ومن حضرنا من أهل بيتنا ، والقوّاد والصحابة والقضاة والفقهاء والخاصّة والعامّة ، ورأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق ، ليذيع ويشيع في أهلها ، ويقرأ على منابرها ، ويثبت عند ولاتها وقضاتها ، فسألني أن أكتب بذلك وأشرح معانيه ، وهي على ثلاثة أبواب : ففي الباب الأوّل : البيان عن كلّ آثاره التي أوجب اللّه تعالى بها حقّه علينا وعلى المسلمين . والباب الثاني : البيان عن مرتبته في إزاحة علّته « 1 » في كلّ ما دبّر ودخل فيه ، ولا سبيل عليه فيما ترك وكره ، وذلك لما ليس « 2 » لخلق ممّن في عنقه بيعة إلّا له وحده ولأخيه . ومن إزاحة العلّة تحكيمها في كلّ من بغى عليهما ، وسعى بفساد علينا وعليهما وعلى أوليائنا ، لئلّا يطمع طامع في خلاف عليهما ، ولا معصية لهما ، ولا احتيال في مدخل بيننا وبينهما . والباب الثالث : البيان في إعطائنا إيّاه ما أحبّ من ملك التخلّي « 3 » ، وحلية الزهد ، وحجّة التحقيق ، لما سعى فيه من ثواب الآخرة ، بما يتقرّر في قلب من كان شاكّا في ذلك منه ، وما يلزمنا « 4 » له من الكرامة والعزّ والحباء الذي بذلناه له ولأخيه ، من منعهما ما نمنع
--> ( 1 ) - « قوله : في إزاحة علّته ، أي في إزالة موانعه في كلّ ما دبّر . والغرض تمكينه التام » منه ره . ( 2 ) - « قوله : وذلك ما ليس ، أي هذا التمكين التّام مختصّ به من بين كلّ من في عنقه بيعة ، لا يشركه فيه أحد . وفي بعض النسخ « لما » أي ذلك التمكين لسوابق لم تحصل إلّا له ولأخيه » منه ره . ( 3 ) - « قوله : من ملك التخلّي ، أي له أن يختار التخلّي ، ويزهد فيما فيه من الإمارة ، وذلك حجّة يتحقّق بها في قلوب الناس أنّه إنّما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا ، ويزول شكّ من كان في ذلك شاكّا » منه ره . ( 4 ) - « قوله : ما يلزمنا معطوف على قوله : إعطائنا » منه ره .